تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
34
تنقيح الأصول
بالحركة الجوهريّة تدريجاً فتصير إرادات متدرّجة الوجود متعلّقة بكلّ واحد من الأجزاء عند بلوغ أوانها « 1 » . انتهى . وفيه مواقع للنظر : أمّا أوّلًا : فانّ ما ذكره قدس سره من أنّ الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد فهو غير صحيح ، فإنّ الاشتياق انفعال والإرادة فعل من أفعال النفس ولها مقام الباعثية ، فعلى ما ذكره يلزم أن يكون الفعل انفعالًا . وثانياً : ما ذكره من أنّ الاشتياق إلى ذي المقدّمة سبب للاشتياق إلى المقدّمة أيضاً غير صحيح ؛ لعدم تعلُّق الشوق بالمقدّمات أبداً ؛ لأجل عدم وجود ما يشتاق بسببه إليها ، بخلاف ذي المقدّمة . وما ذكره ناشٍ عن توهّم أنّ الإرادة في جميع مواردها مسبوقة بالشوق مع أنّ الإنسان كثيراً ما يريد فعلًا بدون الاشتياق إليه ، بل مع الكراهة أو الإلجاء والاضطرار ، مثل شرب الدواء المرّ لدفع المرض . وثالثاً : ما ذكره من أنّ الاشتياق يكمل شيئاً فشيئاً بالحركة الجوهريّة حتّى يبلغ حدّ النصاب - أي الإرادة - أيضاً غير مستقيم ، فإنّ الإرادة المحرّكة للعضلات غير الإرادة الناشئة عن الاشتياق ، فإنّ الأولى لا تنفكّ عن المراد ؛ أي تحريك العضلات ، وهو ليس مشتاقاً إليه ، وأمّا الثانية فليست متعلّقة بتحريك العضلات ، وهي علّة لوجود الأولى ، فبمجرد الاشتياق إلى ذي المقدّمة وإرادته لا تتحرك العضلات نحو الفعل ، فما ذكره من تدرُّج الاشتياق حتى يبلغ حدّاً يُحرِّك العضلات خلطٌ بين الإرادتين : إحداهما المحرّكة للعضلات ، وهي مبدأ للتحريك ، وثانيتهما المتعلّقة بذي المقدّمة . وأمّا ما قرع سمعك : من أنّ الإرادة علّة تامّة أو جزء أخير لها لتحريك
--> ( 1 ) - نهاية الدّراية 1 : 184 - 187 .